Sunday, September 06, 2009

سبع حقائق علمية تشهد بصدق النبي صلى الله عليه وسلم

سوف نعيش من خلال هذا البحث مع بعض الحقائق العلمية التي وردت في أحاديث الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام، وكيف أثبت العلم الحديث صدق هذه الحقائق يقيناً.....
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من كان القرآنُ خلُقه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد: فإن أجمل اللحظات التي يمر بها المؤمن، عندما يرى معجزة تتجلى في كلام سيد البشر صلى الله عليه وسلم، وبما أننا نعيش عصر العلم والاكتشافات العلمية، تبرز الحاجة للبحث في أحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام لإدراك الإشارات العلمية، بما يشهد على صدق هذا النبي الأميّ، ومثل هذا البحث يمكن أن يساهم في تصحيح نظرة الغرب عن نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام.
الحقيقة الأولى
يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام لأصحابه: (سيبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار) أي أن الإسلام سينتشر في كل مكان يصله الليل والنهار أي في كل الأرض، وبالفعل تقول الإحصائيات الغربية إن الإسلام موجود في كل مكان من العالم اليوم!! فالإحصائيات تخبرنا بأنه عام 2025 سيكون الإسلام هو الدين الأول من حيث العدد على مستوى العالم، وهذا الكلام ليس فيه مبالغة، بل هي أرقام حقيقية لا ريب فيها. هذه الأرقام جاءت من علماء غير مسلمين أجروا هذه الإحصائيات.
يؤكد خبراء الإحصاء بأن الدين الإسلامي هو الأسرع انتشاراً، وأن جميع دول العالم فيها مسلمون بنسبة أو بأخرى، وأن المسلمين منتشرون في كل بقعة من بقاع الأرض، وسؤالنا: أليس هذا ما حدثنا عنه النبي صلى الله عليه وسلم؟!

الحقيقة الثانية
الإعجاز العلمي في قول النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام: (جعلت لي الأرض مسجداً وطَهوراً) [رواه مسلم]، فقد اكتشف العلماء في بحث جديد وجود مضادات حيوية في تراب الأرض، وهذه المضادات يمكنها تطهير وقتل أعند أنواع الجراثيم، بما يُثبت أن التراب مادة مطهرة. وفي دراسة جديدة يقول العلماء فيها إن بعض أنواع التراب يمكن أن تزيل أكثر الجراثيم مقاومة. ولذلك هم يفكرون اليوم بتصنيع مضاد حيوي قاتل للجراثيم العنيدة مستخرج من التراب. وبعد تجارب طويلة في المختبر وجدوا أن التراب يستطيع إزالة مستعمرة كاملة من الجراثيم خلال 24 ساعة، نفس هذه المستعمرة وُضعت من دون طين فتكاثرت 45 ضعفاً!
تبين للعلماء أخيراً أن تراب الأرض يحوي مضادات حيوية، ولولا هذه الخاصية المطهرة للتراب، لم تستمر الحياة بسبب التعفنات والفيروسات والجراثيم التي ستنتشر وتصل إلى الإنسان وتقضي عليه، إلا أن رحمة الله اقتضت أن يضع في التراب خاصية التطهير
ليضمن لنا استمرار الحياة، ألا يستحق هذا الإله الرحيم أن نشكره على هذه النعمة؟

الحقيقة الثالثة
تحدث النبي الكريم بدقة فائقة عن حقيقة علمية لم يتمكن العلماء من رؤيتها إلا قبل سنوات قليلة، يقول عليه الصلاة والسلام: (لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وانهاراً) [رواه مسلم]. وقد ثبت علمياً أن منطقة شبه الجزيرة العربية كانت ذات يوم مليئة بالمروج والأنهار ولا تزال آثار مجرى الأنهار حتى يومنا هذا. وقد دلت على ذلك الصور القادمة من الأقمار الاصطناعية، والتي تظهر بوضوح العديد من الأنهار المطمورة تحت الرمال في جزيرة العرب. ويصرح كبار علماء الغرب في وكالة الفضاء الأمريكية 'ناسا' اليوم بأن 'الصور الملتقطة بالرادار للصحراء أظهرت أن هذه المنطقة كانت ذات يوم مغطاة بالبحيرات والأنهار، وكانت البيئة فيها مشابهة لتلك التي نراها في أوروبا، وأنها ستعود يوماً ما كما كانت'.


يؤكد علماء وكالة الفضاء الأمريكية ناسا على أن صحراء الربع الخالي والجزيرة العربية عموماً كانت ذات يوم مغطاة بالأنهار والغابات الكثيفة والمروج، وكانت الحيوانات ترعى بكثرة فيها، ويؤكدون عودة هذه الأرض كما كانت في المستقبل، وهذا ما أشار إليه الحديث النبوي الشريف.
الحقيقة الرابعة
في حديث المرور على الصراط، يعتبر هذا الحديث من أحاديث الإعجاز العلمي في السنَّة النبويَّة المطهَّرة، هذا الحديث الشريف ينطوي على معجزة علمية في قول الرسول الكريم عليه صلوات الله وسلامه: (ألم تروا إلى البرق كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين؟) [رواه مسلم]. حيث تبيَّن التطابق الكامل بين الكلام النبوي الشريف، وبين ما كشفه العلماء مؤخراً من عمليات معقدة ودقيقة تحدث في ومضة البرق، حيث وجد العلماء أن أي ومضة برق لا تحدث إلا بنزول شعاع من البرق من الغيمة باتجاه الأرض ورجوعه! في هذا الحديث إشارة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تحدّث عن أطوار البرق بدقة مذهلة، بل وحدَّد زمنها أيضاً، وربما نذهل إذا علمنا أن الزمن اللازم لضربة البرق هو الزمن ذاته اللازم لطرفة العين! وهذا ما أخبر به نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم

وجد العلماء أن البرق يتألف من عدة أطوار أهمها طور المرور وطور الرجوع، وأن زمن ومضة البرق هو 25 ميلي ثانية هو نفس زمن طرفة العين، أليس هذا ما حدثنا عنه النبي قبل أربعة عشر قرناً؟!
الحقيقة الخامسة
اكتشف العلماء حديثاً أن منطقة الناصية (أعلى ومقدمة الدماغ) تتحكم باتخاذ القرارات الصحيحة وبالتالي كلما كانت هذه المنطقة أكثر فعالية وأكثر نشاطاً وأكثر سلامة كانت القرارات أكثر دقة وحكمة، ولذلك نجد دعاء النبي الكريم: (ناصيتي بيدك) [رواه أحمد]. وفي هذا تسليم من النبي إلى الله تعالى، بأن كل شأنه لله، وأن الله يتحكم كيف يشاء ويقدر له ما يشاء.. والشيء الآخر الذي كُشف عنه حديثاً هو أن منطقة الناصية تلعب دوراً مهماً في العمليات العليا للإنسان مثل الإدراك والتوجيه وحل المشاكل والإبداع، ولذلك سلَّم هذه المنطقة لله تعالى في دعائه: (ناصيتي بيدك). وفي هذا إشارة علمية لطيفة إلى أهمية هذه المنطقة.


بعد دراسات طويلة لنشاط الدماغ تبين للعلماء أن أهم منطقة هي الناصية، أي المنطقة الأمامية الجبهية، وأنها مسؤولة عن عمليات القيادة والإبداع، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد على أهمية هذه المنطقة من خلال دعائه وتسليمه لله عز وجل، وهذه معجزة تشهد على صدقه، إذ كيف علم بأهمية هذه المنطقة في زمن لم يكن لأي واحد على وجه الأرض علم بذلك؟ أليس الله هو الذي علمه وخاطبه بقوله:
(وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) [النساء: 113].
الحقيقة السادسة
يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (إن من أمارات الساعة أن يظهر موت الفجأة) [رواه الطبراني]. في هذا الحديث تتجلى معجزة علمية في حقائق طبية لا تقبل الجدل، وهذه المعجزة تشهد للنبي عليه الصلاة والسلام أنه رسول من عند الله لا ينطق عن الهوى. وذلك من خلال الإحصائيات الدقيقة للأمم المتحدة والتي تؤكد أن ظاهرة الموت المفاجئ، لم تظهر إلا حديثاً وهي في تزايد مستمر على الرغم من كل الإجراءات الوقائية.
يؤكد أطباء القلب أن ظاهرة الموت المفاجئ انتشرت كثيراً في السنوات الماضية، وأنه على الرغم من تطور علم الطب إلا أن أعداد الذين يموتون موتاً مفاجئاً لا تزال في ازدياد، وسؤالنا: أليس هذا بالضبط ما أشار إليه الحديث النبوي الشريف؟
الحقيقة السابعة
يؤكد معظم العلماء أن الهرم هو أفضل وسيلة للنهاية الطبيعية للإنسان، وإلا فإن أي محاولة لإطالة العمر فوق حدود معينة سيكون لها تأثيرات كثيرة أقلها الإصابة بالسرطان، ويقول البروفيسر 'لي سيلفر' من جامعة برينستون الأمريكية: 'إن أي محاولة لبلوغ الخلود تسير عكس الطبيعة'... لقد خرج العلماء بنتيجة ألا وهي أنه على الرغم من إنفاق المليارات لعلاج الهرم وإطالة العمر إلا أن التجارب كانت دون أي فائدة. وهذا ما أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: (تداووا يا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاءً إلا داءً واحداً: الهرم) [رواه أحمد].
وهكذا يأتي العلم بحقائق جديدة لم تكن معروفة من قبل تثبت وتؤكد صدق هذا النبي وصدق رسالة الإسلام.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
بقلم عبد الدائم الكحيل

Friday, May 29, 2009

العرب وإيران.. إشكالية تعريف العدو


الأصل عند أهل المنطق أن توضيح الواضح يزيده إشكالا. لكن لحظات انقلاب القيم وانكسار الموازين تحتّم تعريف المعرَّف وتوضيح الواضح. ولا يوجد أوضح في واقع العرب والمسلمين اليوم من أن إسرائيل هي العدو، وأن أميركا هي السند والمدد لذلك العدو. وأن إيران وغيرها من الدول المسلمة المحيطة بالعالم العربي ليست عدوا، مهما اختلف العرب معها في المصالح الظرفية أو المشارب المذهبية.

لكن بعض القادة العرب المتعلقين بأميركا تعلقا وثنيا مصرون على تصوير إيران على أنها الخطر الأساس على المنطقة العربية، يسعفهم في ذلك ميراث من الصور النمطية السلبية التي يحملها كل من العرب والفرس عن بعضهم البعض، وفقر مدقع في الوعي السياسي لدى قطاعات واسعة من الشعوب العربية، وتحريض من الإسرائيليين المتمرسين بمهنة الإيقاع والدعاية.

وقد صرح نتنياهو في زيارته الأخيرة لواشنطن أمام تجمع اللوبي الصهيوني الأميركي المعروف بـ"أيباك" قائلا "أستطيع أن أقول لأول مرة في حياتي إن العرب والإسرائيليين يرون اليوم عدوهم المشترك" يقصد إيران.

وزاد "إيليوت أبرام" الأمر تحديدا وتحريضا فكتب مؤخرا في صحيفة وول ستريت جورنال "يوجد صراع خطير اليوم في الشرق الأوسط، لكنه ليس بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وإنما هو صراع المتحالفين معنا (أي مع أميركا) ومن ضمنهم مصر والسعودية والسلطة الفلسطينية وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة، ضد إيران وقطر وسوريا وحزب الله والجماعات الفلسطينية الإقصائية".

والجدير ذكره هنا أن إيليوت أبرام هو أحد رموز المثقفين الحركيين اليهود المعروفين بالمحافظين الجدد، وقد عمل مستشارا للأمن القومي مع الرئيس السابق جورج بوش الإبن.

الروح الاستعلائية والذاكرة الموتورة
إن التوتر الحالي في العلاقات العربية الإيرانية ليس سياسيا فقط، بل له عمقه الثقافي والعرقي الضارب في القَدم. فقد اشتملت ثقافة كل من العرب والفرس على العديد من الصور النمطية السلبية تجاه الطرف الآخر، بعيدا عن مقتضيات الأخوة الإسلامية التي يفترض أنها هي قاعدة العلاقة بين الشعبين.

فقد عامل الكثير من العرب الفرس باستعلاء ظاهر، وتسمية الفرس عجما في اللغة العربية تشتمل على معاني الازدراء، إذ إن المعنى الاشتقاقي للكلمة يتراوح بين معنى العِيِّ ومعنى الحيوانية، فلفظ "العجُم" معناه الحبسة في اللسان، والعجماء البهيمة. وبينما يسمي الفرس أنفسهم "بني الأحرار" –كما نجد في شعر بشار بن برد- يسميهم العرب "موالي"، وهي لفظة تستعمل في العربية للأرقَّاء السابقين.

وقد ازدحمت كتب الأدب والأخبار العربية بالقصص التي تحمل صورا نمطية سلبية عن الفرس ونظرة استعلائية تجاههم. نجد ذلك مثلا في كتاب "الكامل" للمبرد و"عيون الأخبار" لابن قتيبة وغيرهما. ومن طرائف ذلك أن نافع بن جبير وهو رجل من قريش كان إذا مر على جنازة سأل عنها، فإن قيل قرشي قال: واقوماه، وإن قيل عربي قال: وابلوتاه، وإن قيل مولى أو أعجمي قال: اللهم هم عبادك تأخذ منهم من شئت وتدع من شئت.

وكان أحد الزهاد من قبيلة بني الهجيم يقول: اللهم اغفر للعرب، وأما العجم فهم عبيدك والأمر إليك. وروى الأصمعي أنه سمع أعرابياً يقول لآخر: أترى هذه العجم تنكح نساءنا في الجنة؟ فقال الآخر: أرى ذلك والله بالأعمال الصالحة، فقال الأعرابي: توطأ والله رقابنا قبل ذلك. والأصمعي هو نفسه القائل: "ثلاثة تحكم عليهم بالدناءة حتى يُعرَفوا: رجل شممتَ منه رائحة نبيذ في محفل، أو سمعتَه يتكلم في مصر عربي بالفارسية، أو رأيتَه على ظهر الطريق ينازع في القدَر". فانظر كيف وصل الاستعلاء العرقي حد اتهام الشخص بالدناءة لمجرد أنه يتحدث بلغته.

وفي مقابل هذه الذاكرة الاستعلائية تجاه الفرس التي نجدها لدى بعض العرب حتى اليوم، نجد لدى بعض الفرس ذاكرة ثأرية موتورة تجاه العرب. فالفردوسي مؤلف الشاهنامة التي تعد الملحمة الشعرية الكبرى في الأدب الفارسي يعبر عن احتقار عميق للعرب، ويقول عن الفتح الإسلامي لبلاد فارس "لقد بلغ الأمر بالعرب أن ينتقلوا من شرب لبن النوق وأكل الضب إلى الطموح إلى تيجان ملوك الفرس، فتعسا لك أيها الزمن الدوار".

ولا يختلف بعض شعراء الفرس الذين كتبوا بالعربية عن الفردوسي الذي كتب بالفارسية، بل إن التشابه في الصور النمطية وأنماط المجاز المستعمل تشابه مدهش. واقرأ للمتوكلي -وهو من شعراء الشعوبية الفرس الذين عاشوا خلال العصر العباسي- قوله مخاطبا العرب:

أنا ابن الأكارم من نسل جمّْ ** وحائز إرث ملوك العجـمْ

وطالـب أوتارهـم جهـرة ** فمن نام عن حقـهم لم أنمْ

فعودوا إلى أرضكم بالحجاز ** لأكل الضِّباب ورعْيِ الغنـمْ

ومثله قول بشار بن برد:

تُفاخرُ يا ابن راعية وراع ** بني الأحرار حسبك من خسارِ

وكنتَ إذا ظمئتَ إلى عُقار ** شركتَ الكلب في ولغ الإطارِ

وتتّشح الشمال لـلابسيها ** وترعى الضأن بـالبلد القفارِ

ولا تزال بعض الصور النمطية السلبية عن العرب شائعة في الأدب الفارسي الحديث، كما شرحته بإسهاب الباحثة الأميركية جويا بلندل في كتابها "صورة العرب في الأدب الفارسي الحديث". وفي مقابل ذلك دعايات كثيرة لدى بعض القوميين العرب والإسلاميين السلفيين اليوم تتهم الفرس بالجبن والنفاق والإباحية، وحتى بالمجوسية.

بيد أن الصورة ليست باللون الأبيض والأسود، بل هي صورة ملونة ومركبة. إذ توجد صورة إيجابية جدا للفرس في بعض النصوص العربية، وللعرب في بعض النصوص الفارسية. فابن بطوطة مثلا يصف في رحلته سكان مدينة شيراز الإيرانية بأنهم "حسان الصور نظاف الملابس"، كما يقول إن "أهل شيراز أهل صلاح ودين وعفاف، خصوصا نساءها، وهن يلبسن الخفاف، ويخرجن ملتحفات متبرقعات فلا يظهر منهم شيء، ولهن الصدقات والإيثار... وليس في معمور الأرض أحسن أصواتاً بالقرآن من أهل شيراز".

وعلى الجانب الآخر نجد بعض أعظم شعراء إيران -مثل عمر الخيام وسعدي الشيرازي وحافظ الشيرازي وجلال الدين الرومي- متضلعين بحب العرب مشيدين بذكرهم.

وفي بداية ومنتصف القرن العشرين كان هناك اهتمام عميق وتبادل ثقافي ثري بين الطرفين، نجده في دراسات وترجمات الأدباء المصريين المبدعين (عبد الوهاب عزام، أحمد رامي، إبراهيم دسوقي شتا... إلخ) لأعمال أقطاب الشعر الفارسي، كما نجده في اهتمام الإسلاميين الإيرانيين بالفكر الإسلامي الصادر بالعربية، ويكفي أن نعرف أن مرشد الجمهورية الإيرانية الحالي علي خامنئي هو مترجم كتاب "في ظلال القرآن" لسيد قطب إلى اللغة الفارسية، وأن د. علي نوري زادة -مستشار الرئيس الإيرانى السابق محمد خاتمى- ترجم أعمال أهم الشعراء العرب المعاصرين إلى الفارسية. بيد أن هذا التواصل قتلته القطيعة التي بدأت مع بداية الحرب العراقية الإيرانية، وصعود التيارات التكفيرية، وتعمق التغلغل الأميركي في المنطقة.

صناعة الأعداء واستدعاء الكارثة
لقد صدرت مؤخرا دراسات إستراتيجية عديدة عن احتمال هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية، وعن العلاقات الإيرانية الأميركية، والعلاقات الإيرانية العربية. وأذكر هنا أربع دراسات على قدر كبير من الأهمية، وهي:

* "دراسة عن احتمال ضربة إسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية" Study on a Possible Israeli Strike on Iran’s Nuclear Development Facilities وهي في 114 صفحة من إعداد مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن.

* "إسرائيل وإيران نووية" Israel and a Nuclear Iran وهي في 96 صفحة من إعداد جمع من المؤلفين الإسرائيليين، بتحرير إفرايم كام من مركز "جافي" للدراسات الإستراتيجية في تل أبيب.

* "العلاقات السعودية الإيرانية منذ سقوط صدَّام" Saudi-Iranian Relations since the Fall of Saddam وهي في 158 صفحة من إعداد مؤسسة راند الأميركية.

* "خطيرة لكنها غير قديرة: استكشاف مدى وحدود القوة الإيرانية في الشرق الأوسط" Dangerous but not Omnipotent: Exploring the Reach and Limitations of Iranian Power in the Middle East وهي في 233 صفحة من إعداد مؤسسة راند أيضا.

وتبدو دراسة مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أكثر الدراسات أهمية، فهي دراسة عسكرية مفصلة ومدعمة بالصور والخرائط عن احتمال ضرب إسرائيل للمنشآت النووية الإيرانية. وأهم ما في هذه الدراسة وأخطره بالنسبة لموضوع العلاقات العربية الإيرانية، هو ما ذكره المؤلفان من آثار ضرب إسرائيل لمفاعل بوشهر النووي الإيراني.

فقد بين الباحثان أن ضرب مفاعل بوشهر سيؤدي إلى مقتل آلاف الأشخاص المقيمين قريبا من المفاعل فورا، ثم موت مئات الآلاف بالسرطان ممن يقعون في دائرة التسرب الإشعاعي. أما هذه الدائرة المميتة فهي تشمل "بشكل يقيني البحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة".

ويتعجب قارئ هذه الدراسة وما تكشفه من نتائج كارثية مذهلة كيف فقدَ بعض القادة العرب الشعور الإنساني والبصيرة السياسية في تحريضهم على ضرب إسرائيل وأميركا لإيران. فإذا كان هؤلاء القادة لا يملكون شعورا إسلاميا أو إنسانيا حول موت مئات الآلاف من الإيرانيين الأبرياء، فهلاَّ ملكوا حسا وطنيا أو قوميا تجاه الشعوب العربية المجاورة لإيران التي ستكون في مدى التسرب الإشعاعي.

وتدل الدراسات الإستراتيجية الصادرة مؤخرا على التخلف الذهني لدى قادة ما يدعى "معسكر الاعتدال العربي" وضعف حسهم الإستراتيجي، فقد أجمعت هذه الدراسات الأربع على أن البرنامج النووي الإيراني قد خرج من عنق الزجاجة، ولم يعد من الممكن وأده، وأن من الأصلح لأميركا ولإسرائيل التعامل مع إيران باعتبارها دولة نووية من الآن. وقد أكدت الدراسة الإسرائيلية على أن الوقت في صالح إيران كما أن الظروف الدولية في صالحها.

أما دراستا مؤسسة راند فتؤكدان على أن المحاولات الأميركية لبناء طوق عربي حليف لخنق إيران لن يجدي من الأمر شيئا. وربما كان هذا هو السر في هلع بعض "المعتدلين" من الساسة العرب، فقد أحس هؤلاء أن قيمتهم الوظيفية للاستراتيجية الأميركية أصبحت رخيصة، وهم لا يرون لأنفسهم قيمة سواها.

وتجمع الدراسات الثلاث الصادرة عن المؤسستين الأميركيتين (راند ومعهد الدراسات الإستراتيجية والدولية) على نصيحة القادة الأميركيين بالآتي:

* التعامل مع إيران منذ الآن بمنطق الردع والاحتواء، لا بمنطق المواجهة الهوجاء، فثمن المواجهة سيكون كارثيا على كل الأطراف، بما فيها الطرفان الأميركي والإسرائيلي.

* تطوير نظام إقليمي في المنطقة يشمل إيران، وهو ما يعني حمل الدول العربية على قبول إيران جزءا من منظومة النظام الإقليمي الخليجي شاءت أو أبت.

* مراعاة المصالح والمطامح الإيرانية في المنطقة. ومنها طموحها في أن يكون لها نصيب من النفوذ في المنطقة العربية التي هي الآن في موقع المتأثر لا المؤثر الإستراتيجي.

أما الدراسة الإسرائيلية فتنصح قادة اليمين المتعصب الذين يمسكون زمام الأمور الآن في الدولة العبرية أن يعدوا أنفسهم من الآن عقليا وعمليا للتعاطي مع إيران مسلحة بسلاح نووي قادر على الوصول إلى إسرائيل، كما تنصح بعدد من الخطى الاستباقية الآن، ومنها التخلي عن لغة التصعيد والدعاية حول الخطر الوجودي الإيراني، والبحث عن وسائل التعايش معها، وحل القضية الفلسطينية بسرعة سدا للذريعة أمام المواجهة النووية.

نزع الغشاوة الإسرائيلية الأميركية
ويبدو أن العلاقات العربية الإيرانية كما وصفها الدكتور على نورى زاده هي "علاقات غريبة يمتزج فيها الحب والكراهية". ويظهر أن سكان الخليج من العرب هم أقرب الناس إلى إيران جغرافيا وأبعد الناس عنها ثقافيا، كما تجده في التعبير الدارج "عيمي" (أعجمي) الذي لا يزال يوصف به الإيراني في بعض اللهجات العربية الخليجية.

وما من ريب أن الصور النمطية السلبية موجودة في كل الثقافات، بيد أن الأمم الواعية تفكك هذه الصور وتفضح جوانب التحيز فيها، حتى لا يكون مستقبل الأمة رهينا لماض ظالم أو مظلم. ويكفي أن نجد رجلا أفريقيا أسود يقود أميركا اليوم، بينما كان الأميركيون منذ قرنين فقط يتجادلون هل السود بشر كاملو البشرية أم أنهم حاصل تناسل البشر مع القردة؟

إن وجود سلاح نووي بيد إيران يمكن أن يكون مفخرة لكل المسلمين، وعزة للعرب، ورصيدا لمكانتهم الإستراتيجية، وذودا عن حماهم المستباح من طرف الصهاينة ومددهم الدولي، لكن بشرط أن يتم نزع الغشاوة الإسرائيلية الأميركية عن عينيْ صانع القرار العربي.

ويكفي للتدليل على أهمية السلاح النووي الإيراني للعرب الاستفتاء الذي أجراه مركز الدراسات الإيرانية بجامعة تل أبيب ونشرت نتائجه صحيفة هآرتس الإسرائيلية يوم 01/01/2009. فقد بيَّن الاستفتاء أن حوالي الربع من الإسرائيليين يفكرون في الهجرة من إسرئيل نهائيا حالما تعلن إيران عن حصولها على سلاح نووي.

ويبدو أن سوريا المتحالفة مع إيران، وقطَر المحافظة على مستوى من الحياد الإيجابي في علاقتها بإيران، هما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان استوعبت قيادتهما المعادلة الإستراتيجية الجديدة في المنطقة. أما القادة العرب الآخرون فيبدون عاجزين عن التفكير لأنفسهم، فضلا عن التخطيط لمصائر شعوبهم. وسحقًا لمن ينتظر من نتنياهو دروسا في تعريف العدو والصديق.

 


 








Friday, April 17, 2009


دراسـة حول المخاطر التي تواجـه إسرائيل في العقـد المقبل: بـؤر نـزاع صغيرة .. وحـروب سـرية.. وحملات اسـتخبارات

السفير 16/4/2009

أظهرت دراسة نشرها مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في تل أبيب الميول القائمة في البيئة الإستراتيجية، والتي يجب علىالاستخبارات الإسرائيلية الاستعداد لها في العقد المقبل. وتحمل الدراسة اسم «الاستخبارات الإسرائيلية، إلى أين؟» ونشرت في آذار الماضي ومؤلفاها هما شموئيل إيفن وعاموس غرانيت.

وتشير الدراسة في الجزء المتعلق بالبيئة الإستراتيجية لإسرائيل إلى أن العولمة ستواصل تشكيل صورة العالم في السنوات المقبلة. أما سماتها الأساسية فهي: مواصلة ذوبان الحدود بين الدول بوصفها حاجزا أمام حركة المعلومات، السكان، التكنولوجيا ورأس المال على وجه البسيطة؛ تناقص الشرعية لاستخدام القوة العسكرية؛ استمرار المؤسسات الدولية في أداء دور مهم في المنظومة الدولية؛ كما سيواصل الاقتصاد، الثورة التكنولوجية وعصر المعلومات أداء دور المحرك في تقدم العولمة. وهناك ظاهرة تناقض العولمة في اتجاهها، لكنها تكملها بمنطقها وهي المحلية.

وتشرح الدراسة ظاهرة المحلية فتشير إلى أنها تعاظم عوامل القوة المحلية في الدول ذات السلطة الضعيفة. والأمثلة على ذلك: أراضي السلطة الفلسطينية، لبنان، العراق، السودان، أفغانستان. وتشكل هذه المناطق مرتعا للجهات المعادية. وبسبب الخشية من المساس بالسكان المدنيين ثمة صعوبة في تحقيق الردع في مثل هذه المناطق عبر استخدام القوة الشاملة، ما يستدعي، بالتالي، عمليات جراحية ضد الجهات المعادية، وهي عمليات تتطلب بداهة فعلا استخباراتيا.

وستواصل منظومة القوى الدولية ميلها للانتقال من عالم أحادي، يملي فيه الغرب جدول الأعمال العالمي، إلى عالم متعدد الأقطاب، تتواجد فيه قوى عالمية قوية أخرى، مثل الصين، روسيا (التي تطمح إلى استعادة دور اللاعب القائد) والاتحاد الأوروبي. وسيعزز النمو الاقتصادي السريع في شرق آسيا، وخصوصا في الصين والهند، مكانة هذه المنطقة الدولية، لكنها أيضا ستخلق تحديات في المجال الداخلي في ضوء الفجوة المتزايدة في تقاسم المداخيل بين السكان.

صحيح أن نفوذ الولايات المتحدة قد يتراجع، لكنها ستبقى القوة الأعظم وستواصل محاربتها للإرهاب ولانتشار الأسلحة غير التقليدية. وسوف تستغل قوى الإسلام المتطرف وإيران تعاظم الوعي بالهوية الإسلامية لزيادة النضال ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، بوصفهما تهديدين عسكريين، دينيين وحضاريين.

وتقرأ الدراسة الميول في البيئة الإقليمية الإسرائيلية، فترى أن النزاع العربي الإسرائيلي سيواصل ترؤس جدول الأعمال الأمني والسياسي لإسرائيل ودول المنطقة كنزاع قومي ديني وحضاري، وفي قلب هذا النزاع سيبقى النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. وهناك بؤرة نزاع ثانية: بين إسرائيل وسوريا وحزب الله. ومن الجائز في العقد المقبل حدوث مد وجزر في العملية السياسية. وهنا يجب الأخذ بالحسبان نشوء دولة فلسطينية «مسالمة» أو معادية/ غير مستقرة، وربما اتفاقيات مع سوريا ولبنان، ومع دول عربية أخرى. صحيح أن الأنظمة العربية اليوم تسلّم بوجود إسرائيل، ولكن قد يتعزز الخط الأيديولوجي الرافض لحق دولة إسرائيل في الوجود والتسليم بها في أوساط قسم من سكان العالم العربي.

وتعتبر الدراسة أن هناك بؤرة نزاع ثالثة تتدخل فيها إسرائيل في المنطقة وهي إيران والمنظمات الإسلامية المحلية والدولية. إذ سيواصل هؤلاء اعتبار إسرائيل عدوا يجب تدميره. وقد تتورط إيران في مواجهة بين إسرائيل وسوريا وحزب الله، كما أن هذه القوى يمكن أن تتدخل في مواجهة بين إيران وإسرائيل، إذا وقعت. وفي تحليل مواضع انعدام اليقين ينبغي الأخذ بالحسبان تعزز المعارضة الإسلامية لدرجة تعريض استقرار أنظمة معينة للخطر (السلطة الفلسطينية ـ منظمة التحرير، مصر، الأردن، لبنان، سوريا، السعودية، باكستان) كذلك هناك انعدام يقين بشأن الوضع في العراق وآثاره على المنظومة الإقليمية وإسرائيل.

وتلخص الدراسة المخاطر الأمنية الأساسية على إسرائيل في العقد المقبل على النحو التالي:

أ ـ خطر السلاح غير التقليدي بأنواعه المختلفة وإمكانية وصول سلاح نووي لأيدي دول أو جهات متطرفة.

ب ـ خطر الصواريخ على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، خصوصا من جانب المنظومة الشمالية، إيران، والمنظومة الفلسطينية.

ج ـ خطر تقليدي من جانب الجيوش النظامية في المنطقة والتي يملك بعضها أسلحة متطورة.

د ـ أخطار شبه عسكرية وعصابية.

ه ـ أخطار الإرهاب من جانب جهات إرهابية في المنطقة أو من جانب جهات دولية. ويشمل ذلك احتمال عمليات هائلة الترهيب.

و ـ انتفاضة، عصيان مدني.

وتشير الدراسة إلى إمكانية تقاطع المخاطر وترى أن عددا من المخاطر القائمة في البيئة الإستراتيجية يمكن أن تتعاظم في ضوء الترابط بينها مثل:

أ ـ خطر سقوط أنظمة عربية معتدلة بالترافق مع خطر امتلاك سلاح نووي، على شكل الخوف القائم حاليا إزاء باكستان.

ب ـ خطر استعداد جهات إرهابية متطرفة لتنفيذ عمليات ترهيب هائلة بالترافق مع تسرب سلاح غير تقليدي.

ج ـ خطر تبلور دولة فلسطينية معادية بالترافق مع انتفاضة في أوساط متطرفين من عرب إسرائيل.

وتشرح الدراسة الآثار العملانية لهذه الأخطار على نظرية الأمن الإسرائيلية وتحدد أن هناك حاجة للاستعداد لمواجهة في جبهة أوسع مع عناصر إرهابية وعصابية ومع الدول التي تطور أسلحة غير تقليدية ومع «جهات في مناطق معادية لا وجود فيها لسلطة مركزية». وتخلص الدراسة إلى أن لكل ذلك آثارا على أسرة الاستخبارات الإسرائيلية تفرض عليها «أ. شن حرب سرية في جبهة واسعة في ضوء طابع الأعداء وغياب المشروعية السياسية لاستخدام النار. فالعمل السري يسمح أيضا بتقليص مخاطر التصعيد، رغم أن ذلك ليس مضمونا. ب. تنفيذ عمليات جراحية معقدة في مناطق بعيدة.

ج. تنفيذ عمليات إحباط واسعة ضد الأعمال السرية والجرائم الإستراتيجية على الصعيد الداخلي.

د. تطوير قدرات هجومية ودفاعية في الشبكة العنكبوتية، كموضع قتال جديد في عصر المعلومات.

هـ. توفير معلومات دقيقة وبكمية عالية لتجسيد القدرات النارية المتقدمة للجيش الإسرائيلي.

و. توفير معلومات لتحقيق مصالح أمنية ـ سياسية، مثلا ردع الأعداء عن الحرب وإحباط مشاريعهم، عبر الكشف عن نواياهم، أو توفير «معلومات استخبارية مدينة» ضد أعداء يعملون تحت ستار من السرية والخداع للأسرة الدولية (مثال السيطرة على سفينة السلاح كارين إي). ز. المساعدة في الحرب على العقول، بكشف المعلومات التي تؤثر على شرائح مختلفة بهدف المساعدة في تحقيق أهداف أمنية قومية. ح. الخداع والحرب النفسية.

Friday, February 27, 2009

عوفاديا يوسف.. عندما يتحول الحاخام إلى داعية كراهية

عوفاديا يوسف من أشد الحاخامات كراهية للعرب

هو الزعيم الروحي لحزب شاس لليهود الشرقيين
ومؤسسه، وهو الحاخام الذي عرف بمواقفه العنصرية المتشددة نحو الفلسطينيين والعرب، فضلا عن معارضته الشديدة للمس بالقضايا المحورية في الصراع مع العرب وأهمها القدس والمستوطنات وعودة اللاجئين.
وفضلا عن زعامته للمتشددين اليهود من الأصول الشرقية، فإن الحاخام الذي ولد البصرة جنوب العراق عام 1920 وعاش فيها قبل أن ينتقل إلى فلسطين في ظل الانتداب البريطاني يعد الأشد كرها للعرب والأكثر تحريضا عليهم.
ففي يوليو/ تموز 2001 دعا الحاخام اليهودي إلى "إبادة العرب بالصواريخ"، وأضاف في "عظة" السبت في كنيس بالقدس بمناسبة عيد الفصح اليهودي إن العرب "يجب ألا نرأف بهم, ولا بد من قصفهم بالصواريخ وإبادة هؤلاء الأشرار والملعونين".
وقال الحاخام المتشدد لأتباعه إن "العرب يتكاثرون في المدينة المقدسة كالنمل". وقال "إن عليهم أن يذهبوا إلى الجحيم".
وأضاف في الخطبة "أكثروا من ذكر هذه الآية من التوراة خلال عيد الفصح: "صب غضبك على الأغيار(غير اليهود) فهذه مناسبة جدا لأوضاعنا، لأن أعداءنا يحاولون القضاء علينا منذ خروجنا من مصر وحتى اليوم، من دون توقف".
ودعا الحاخام اليهودي الله إلى أن "ينتقم من العرب ويبيد ذرّيتهم ويسحقهم ويخضعهم ويمحوهم عن وجه البسيطة". وأوصى اليهود بالشدة مع العرب قائلا "ممنوع الإشفاق عليهم، يجب قصفهم بالصواريخ بكثافة وإبادتهم، إنهم لشريرون".
ثعابين وصراصير ونملوفي أحد دروسه الدينية في مايو/ أيار 2000 قال "إن العرب صراصير يجب قتلهم وإبادتهم جميعا"، ووصفهم بأنهم أسوأ من الأفاعي السامة.
وفي أغسطس/ آب 2004 قال عوفاديا يوسف في خطبة بثتها الفضائيات الإسرائيلية إن "اليهودي عندما يقتل مسلما فكأنما قتل ثعبانا أو دودة ولا أحد يستطيع أن ينكر أن كلاّ من الثعبان أو الدودة خطر على البشر، لهذا فإن التخلص من المسلمين مثل التخلص من الديدان أمر طبيعي أن يحدث".
وظهر بعدها على القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي وأعاد كلامه مع تأصيله من وجهة النظر اليهودية، زاعما أن الدين اليهودي يحث على التخلص من كل من يسكن فلسطين، وأنه جاء في التلمود "إذا دخلت المدينة وملكتها فاحرص على أن تجعل نساءها سبايا لك ورجالها عبيدا لك أو قتلى مع أطفالهم".
وفي إطار محاولته لإعطاء صبغة دينية على الأحداث التي يشترك فيها الإسرائيليون زعم في تقارير أوردتها صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في الحرب الأخيرة على غزة أن امرأة حسناء قال إنها راحيل والدة النبي يوسف (عليه السلام) كانت تساعد الجنود الإسرائيليين في حربهم وإرشادهم إلى مكان مقاتلي حركة حماس.
وكان نفس الحاخام أثار جدلا كبيرا في موعظته الأسبوعية في العام 2007 عندما قال إن الجنود الإسرائيليين يسقطون في المعارك لأنهم "لا يراعون تعاليم اليهودية".
دعاء على شارونوفي العام 2005 أثار يوسف عاصفة من الانتقادات في إسرائيل عندما دعا الله في خطبة دينية أن "يقضي" على رئيس الوزراء السابق أرييل شارون بسبب خطته للانسحاب من قطاع غزة.
وقالت تقارير إن عوفاديا قال "فليقض الله عليه.. إنه يعذب شعب إسرائيل".
وفي حادثة أخرى نقلت عنه صجيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في 7 سبتمبر/ أيلول 2005 أن الكارثة التي سببها إعصار كاترينا في الولايات المتحدة هي عقاب للرئيس الأميركي السابق جورج بوش بسبب دعمه لخطة الانسحاب الإسرائيلي من غزة، كما اعتبر حجم الدمار الذي خلفه الإعصار في مدينة نيو أورليانز سببه أن "أغلب سكانها سود لا يتلون التوراة".
وفي انتخابات الكنيست الأخيرة، وعد الحاخام الشرقي الناخبين الإسرائيليين بدخول الجنة بمجرد تصويتهم لصالح حركته.

Monday, January 26, 2009

White Phosphorus (WP)




White Phosphorus (WP), known as Willy Pete, is used for signaling, screening, and incendiary purposes. White Phosphorus can be used to destroy the enemy's equipment or to limit his vision. It is used against vehicles, petroleum, oils and lubricants (POL) and ammunition storage areas, and enemy observers.
White Phosphorus was used most often during World War II in military formulations for smoke screens, marker shells, incendiaries, hand grenades, smoke markers, colored flares, and tracer bullets.
White Phosphorus results in painful chemical burn injuries. The resultant burn typically appears as a necrotic area with a yellowish color and characteristic garlic-like odor. White Phosphorus is highly lipid soluble and as such, is believed to have rapid dermal penetration once particles are embedded under the skin. Because of its enhanced lipid solubility, many have believed that these injuries result in delayed wound healing.
This has not been well studied; therefore, all that can be stated is that White Phosphorus burns represent a small subsegment of chemical burns, all of which typically result in delayed wound healing.

Israel Uses White Phosphorus in Gaza :HRW


Israel is using white-phosphorus, a chemical that burns away human flesh to the bone, in shelling the densely-populated Gaza Strip, in a violation of international humanitarian laws, a leading international rights group said.
"Human Rights Watch believes the IDF [Israeli Defense Forces] is using WP in Gaza," the New York-based group said in a statement on its website.
Since the beginning of the Israeli onslaught on December 27, there have been numerous media reports about the use of white phosphorous in shelling Gaza.
HRW researchers observed multiple air-bursts of artillery-fired white phosphorus near the city of Gaza and the Jabaliya refugee camp over the past days.
"In addition, HRW has analyzed photographs taken by the media on the Israel-Gaza border showing Israeli artillery units handling fused WP artillery shells, as well as video of air bursts over Gaza followed by tendrils of smoke and flame that are highly indicative of WP use."
Israel has repeatedly denied using the controversial chemical during the offensive on Gaza, which has so far killed more than 1500 and wounded 5.300 others.
The use of white phosphorus as a weapon, even against military targets situated within population centers, is banned by the 1980 third Convention on Conventional Weapons.
Israel is not a signatory to the convention but its military manuals reflect restrictions on its use.
The Israeli army has admitted before using white phosphorus munitions during its 34-day war on Lebanon in 2006.
The US also used white phosphorus munitions during the siege of the Iraqi city of Fallujah in 2004 and also defended its act.

Sunday, January 18, 2009

بصمات حزب الله واضحة على تكتيكات المقاتلين الفلسطينيين في غزة


الانتقاد

التقت في متابعتها لملف العدوان على غزة

العقيد الركن السابق في الجيش الفرنسي والباحث في الشؤون العسكرية والإستراتيجية
( آلان كورفيس)

بدأت الصحف الفرنسية والإعلام الغربي تظهر حجم الجريمة التي ترتكبها إسرائيل ضد المدنيين العزل في قطاع غزة المحتل، والمكتظ بالفقراء من العرب الفلسطينيين. وبدأت علامات النقمة على اليهود تظهر في كل نواحي المجتمع الفرنسي والغربي. أغلقت كبرى الصحف في فرنسا غرف النقاشات على مواقعها بسبب حجم الهجمات العنيفة ضد اليهود وإسرائيل. ألناس تعطف على الضعيف وتحب القوي، يقول المؤرخ الفرنسي (آلان بريفو) صاحب كتاب (مسؤولية فرنسا في المأساة الفلسطينية) ولأن الفلسطينيين صمدوا أمام هذه القوة الجبارة، فقد حصلوا على التعاطف والتقدير من غالبية الناس، التي تجرأت للمرة الأولى على توجيه أصابع الإتهام لإسرائيل ومن خلفها اللوبي اليهودي العالمي. للصمود الفلسطيني تبعات ونتائج، يعكف أصحاب القرار ومراكز الأبحاث على دراستها والحديث عنها.


كيف تقرأ الحرب في غزة من الناحية العسكرية؟

يمكن لنا بعد أكثر من أسبوعين على بدء هذه الحرب أن نقول أن إسرائيل قد أثبتت قصرها العسكري للمرة الثانية خلال عامين. ومن الواضح أنها لم تستفد بما فيه الكفاية من دروس حرب لبنان عام 2006 وإن كانت تدعي غير ذلك. ولحد اليوم إذا ما أردنا أن ننظر للخريطة العسكرية نجد أن أي تقدم إسرائيلي استراتيجي لم يتحقق على ارض الواقع، وان إنجازات قادة إسرائيل تكمن في أمرين:

ـ قتل أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين وتدمير دورهم.

ـ عدم السماح لجنود الجيش الإسرائيلي من الالتحام بالمقاتلين الفلسطينيين مما قلل عدد خسائر هذا الجيش.ولكن السؤال الأساس هو كم هو الثمن البشري والسياسي الذي سوف تدفعه إسرائيل إذا ما أرادت احتلال قطاع غزة الضيق؟ هذا هو السؤال الآن. لأن قدرة المقاومين الفلسطينيين على الصمود تبدو عالية، ونحن في اليوم السابع عشر للحرب، لو كان هناك بوادر نصر لكنا رأيناها في أول أربعة أيام. الآن كل ما يدور هو تدمير وقصف جعل إسرائيل وحشا مجرما في نظر الرأي العام العالمي.
أنت كعسكري هل تقرأ خطط عسكرية تطبق في هذه المعركة؟

طبعا هناك خططا عسكرية تمارس وتطبق في هذه الحرب. هناك خطة إسرائيلية واحدة وواضحة تكمن في قصف كثيف لا يفرق بين مدني وعسكري، مع استعمال أسلحة جديدة فتاكة، يقصد من كل ذلك الضغط على الناس في غزة حتى يثوروا على المقاومين ويسقطوا حماس وغيرها من فصائل المقاومة، ما يجنب جيش إسرائيل دخول معركة حرب شوارع مكلفة بشريا وغير مضمونة النتائج سياسيا وحتى في بعض جوانبها عسكريا.

فلسطينيا تبدو بصمات حزب الله واضحة على تكتيكات المقاومين كما على استعداداتهم، التي يبدو أنها دبرت بشكل جيد وعمل عليها طيلة العام والنصف الماضي من حكم حماس في غزة. هناك شبكة أنفاق كبيرة ومعقدة يستفيد منها المقاتلون هناك. وهذه بحد ذاتها مشكلة كبيرة تواجه الجيش الإسرائيلي. هذه الشبكة أصبحت معروفة للجميع وقد كتبت عنها الصحف هنا بكثير من التفصيل. هذه الشبكة تؤمن حماية لقادة المقاومة، كما وتجعل الإتصالات مؤمنة بين غرفة عمليات القيادة ، والمجموعات المتواجدة في القطاع ، بعيدا عن خطر التعرض للتفوق الجوي والبري الإسرائيلي. كما وأنها تؤمن تخندق محصن لحرب الشوارع في حال قررت إسرائيل إقتحام غزة. النصر الإسرائيلي من الناحية العسكرية أصبح خلفنا وهذا سوف يكون له تبعات أكيدة على مجرى الأمور في المنطقة بعد انتهاء المعارك.
عن اية تبعات تتحدث؟

هناك أمور عدة سوف تتبلور عقب انتهاء الحرب وهي:

أ ـ انتهاء محمود عباس سياسيا حتى لو حاولت إسرائيل والغرب مع بعض العرب تثبيته.

ب ـ دخول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي منعطفا تاريخيا جديدا يتمثل بتمكن الفلسطينيين لوحدهم هذه المرة من الصمود وقتا طويلا أمام آلة الحرب الإسرائيلية، وهذا منعطف استراتيجي في الصراع الدائر منذ أربعينات القرن الماضي.

ج ـ زيادة النفوذ الإيراني والسوري، بسبب صمود حماس، والجميع يعلم ان الدولتين تعتبران الحضن السياسي والعسكري والمالي للحركة ولفصائل المقاومة الأخرى.

د ـ ترسخ وجود حماس السياسي والعسكري الذي سيكون له تأثيرات كبيرة على الوضع في منطقة الشرق الوسط والعالم.

هـ ـ تخبط سياسي مصري سوف يؤثر سلبا على أي دور مصري في المستقبل.أصبح العالم يعي أكثر حجم المأساة الفلسطينية، فصور الأطفال القتلى والجرحى أثرت كثيرا بالرأي العام الأوروبي والعالمي، الذي وإن كان ليس محللا سياسيا بمجمله لكنه ليس ساذجا. لقد فقد اليهود الحرب الإعلامية وسوف يلزمهم الكثير حتى ينهضوا من هذه الخسارة التي أظهرت كيف يقتل جنود الجيش الإسرائيلي المدنيين، ويستعمل ضدهم أسلحة جديدة غير معروفة.
ما هي نوعية الأسلحة هذه؟

هناك سلاح جديد، يتمثل في قنابل تحوي معدن ( تكستين) وهو من المعادن النادرة، وما ينتج عن القصف بهذه القنابل قطع اليدين والرجلين والأطراف. هناك نتائج كارثية لهذا السلاح. لقد تكلمت عنه الصحف الفرنسية رغم التكتم الإعلامي الذي مارسته إسرائيل. فضلا عن الفوسفور الأبيض. أعتقد أن الفترة التي تلي الحرب سوف تفتح ملفات كثيرة حول ما جرى في هذه الحرب.
ـ تحدثت عن تأثيرات صمود حماس إقليميا وعالميا، أوضح ذلك لوسمحت؟انتصار حماس في هذه المعركة يعني خسارة إسرائيل وخسارة لتنظيم القاعدة. الذي يعتاش على خسارة الآخرين. حركة حماس حركة مقاومة وهي منافس طبيعي لتنظيم القاعدة. سقوط حماس في غزة سوف يفتح الباب أمام تنظيم القاعدة والتنظيمات المتطرفة للدخول في استغلال للشعور بالنقمة والحاجة للإنتقام التي سوف تسود الشارع الفلسطيني.
كيف ترى تحرك ساركوزي في بداية الحرب؟

لا شيء، ساركوزي تحرك حتى يقول انه يعمل ولكن الحقيقة أن مساواة الضحية بالجلاد شيء لا يمكن قبوله، كما أننا لا يمكن أن نتوسط بين أفرقاء ونحن نحمل طرفا المسؤولية الكاملة.
هناك مصادر نيابية تقول أن ليفني خدعته؟

لا اعلم، من الممكن أن يكون قد خدع ولكن هذا ليس مبررا لموقفه المؤيد لإسرائيل.
ـ أليس هناك أجهزة فرنسية تعرف حقيقة الوضع العسكري؟

الأجهزة الفرنسية تخطىء في بعض الأحيان. خصوصا أن ليفني أتت إلى باريس في الأيام الأولى للحرب، ولم يكن الوضع واضحا كما هو اليوم.